عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
125
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإن قيل : قوله : « معدودة » مشعر بالقلّة ، ولهذا قال : دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ [ يوسف : 20 ] ، والأوقات والذوات التي يقترن العذاب بانقضائها متكثرة ؟ قلت : الأوقات قليلة كسرعة زوالها وقرب تقضّيها وفنائها . قال اللّه تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً [ المعارج : 6 - 7 ] ، وكذلك الذوات وإن تعددت ، فهي قليلة بالنسبة إلى سائر الذوات المخلوقة . لَيَقُولُنَّ استهزاء وتكذيبا ما يَحْبِسُهُ . قال اللّه تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ قال الزجاج « 1 » : « يوم يأتيهم » منصوب ب « مصروفا » ، المعنى : ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم . من قال : أنه عذاب الدنيا قال : المعنى إذا أخذتهم سيوف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم تغمد عنهم حتى يبادوا وتعلوا كلمة الإسلام . وَحاقَ بِهِمْ أحدق بهم وأحاط ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وهو العذاب الذي كانوا يستعجلون به . وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 40 ) .